السيد جعفر مرتضى العاملي
45
حقائق هامة حول القرآن الكريم
وسيأتي في الدليل الآتي ما يفيد هنا . واستدلّوا أيضاً بحديث الثقلين ، وغيره من الأحاديث الثابتة ، الآمرة بالتمسك بالقرآن ، والرجوع إليه ( 1 ) . وذلك بتقريب : أنه لا معنى للأمر بالتمسك بالقرآن ، وبالرجوع إليه ، إذا كان الآمر يعلم بأن قرآنه سيحرف ، ويبدل . . وذلك لاحتمال أن ينال التحريف كل آية آية ، فيفقد قيمته ، ولا يبقى معنى للأمر باتباعه . . ولعلك تقول : لعله يعلم أن التحريف لسوف ينال القسم الآخر ، الذي لا يتضمن أحكاماً شرعية ، أو غيرها ، مما تمس الحاجة إلى الرجوع إليه فيها . . والجواب : أولاً : إن من يريد التحريف ، لسوف يتعمد أن يكون ذلك في المواضع التي تمس هداية البشر ، وتشوش أفكارهم ، وتبلبل عقائدهم ، ولن يختار لعمله هذا تلك الموارد ، التي لا تقدم ولا تؤخر في أمر الهداية ، وحل المشكلات ، على مختلف الأصعدة . . وثانياً : إن نفس الإرجاع إلى كتاب أصبح موضع شك وريب ، لن يكون عملاً مقبولاً ، ولا مفهوماً لدى أولئك الذين يؤمرون بالرجوع إليه ؛ فإنهم لسوف يعيشون حالة التردد ، والتزلزل ، وضعف اليقين . . وثالثاً : قد قدمنا : أن قوله تعالى : ( ( لا ريب فيه ، هدى للمتقين ) ) ( 2 ) من شأنه أن يدحض كل احتمال ، يوجب الريب في القرآن ، ويوجب التزلزل والشك في هدايته . . كما لا يخفى . الدليل الخامس : الواقع التاريخي : إن تحريف القرآن ، إن كان في زمنه صلّى الله عليه وآله وسلّم ؛ فهو غير
--> ( 1 ) راجع : تفسير الميزان ج 2 ص 107 . ( 2 ) سورة البقرة / 2 .